أستاذنا الفاضل الدكتور/ أحمد الطيب- رئيس جامعة الأزهر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يصعب علينا ونحن طلاب الأزهر أن نجادل علماءنا؛ لأن أزهرنا الشامخ قد علمنا- وهو محراب العلم- أنْ (قُم للمعلم وفِّه التبجيلا… كاد المعلم أن يكون رسولا).
كما تعلَّمنا فيه أنَّ "العلماء ورثة الأنبياء".
ويزداد الأمر صعوبةً حين يكون النقاش حول حقائق خبريةً لا تحتمل إلا وجهًا من وجهَين، وليس حول آراء نختلف فيها ويكون لسان حالنا: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
أستاذَنا الفاضل..
تعلَّمنا من أساتذتنا أنَّ "كلاًّ يؤخذ من كلامه ويُردُّ، إلا المعصومَ محمدًا صلى الله عليه وسلم".
أستاذَنا الفاضل..
اعلم أن الأمر لو كان متعلقًَا بشخوصنا لتغاضَينا عنه، ولسامَحْنا فيه؛ ولكنَّ الأمر يتعلَّق بفكرتنا التي نعيش بها ولها.. فكرتنا التي ملكت علينا جوارحنا.. ودعوتنا التي علَّمتنا لمن تكون غايتُنا، ومن يكون قدوتُنا.
أستاذَنا..
فُجِعنا ونحن نسمع حوارَك على قناتَي (النيل للأخبار)، و(دريم الثانية)، ونقرأ ما صرَّحت به لجريدة (المصري اليوم) حول "طلاب الإخوان المسلمين".
لم تكن فجيعتُنا في قضية رأيٍ نختلف معك فيه، نعرف فيه أنك الأستاذ ونحن التلاميذ، ولكن كانت في التهم والمغالطات والسبّ الذي طالَنا من فضيلتكم، بما لم نعهده فيكم، خاصةً أنَّا قد علمنا أنك قد رفضتَ أن يكون الحوار على الهواء، ورفضتَ أن يعقِّب عليه أحدٌ منا، رغم سبق الترتيب مع أحد البرنامجَين.
وبما أن فضيلتكم قد آثرتَ أن تكون مُدَّعيًا وحكَمًا في الوقت ذاته وحرمتنا حقَّنا في الردِّ.. كان لنا أن ندفع عن أنفسنا ودعوتنا هذه الاتهامات، بأسلوبٍ تعلمناه من ديننا في الأزهر الشريف، وعلمتْه دعوتُنا لنا، من تقديرٍ للعلماء، وإنزالِهم مكانتَهم.
وليكن ذلك توضيحًا للحقائق التي عَمِيَت على الناس، ولاكَتْها الألسنُ، نقلاً عن فضيلتكم، وسنلجأ في ردِّنا إلى عرض نقاط الاتهام، وتفنيدها واحدةً تلو الأخرى؛ لعلَّ بالأمر لبسًا، أو أن الضغوط أكبر من قدرتك على التحمُّل، ونقاط الاتهام هي:
طب أسيوط
عرضتم- فضيلتكم- أن طلاب الإخوان المسلمين قد جاءوك ليتوسطوا لزملائهم من طب أزهر أسيوط (من الإخوان) للنقل إلى طبِّ أزهر القاهرة، وذلك دون وجه حقٍّ..!!
ولم يكن الأمر كذلك على الإطلاق، فقد كان الأمر يتعلق بعدم وجود مستشفى جامعي لطلاب الأزهر بأسيوط، مع رفْضِ جامعة أسيوط استقبالَ هؤلاء الطلاب في مستشفاها الجامعي؛ مما يؤثِّر على الطلاب في تحصيلهم العلمي، خصوصًا طلاب السنوات النهائية (الرابعة والخامسة والسادسة).
لذا كان طلَبُ طلابِ الإخوان المسلمين- وقد تحملوا أمانة خدمة زملائهم- بنقل كلِّ طلاب الفِرَق النهائية (وليس طلاب الإخوان فقط) إلى مستشفيات الجامعة بالقاهرة، إلى أن يتم تجهيز مستشفى جامعي تليق بهم، وتتناسب مع خطورة المهمة التي ستُوكل إليهم بعد تخرجهم.
وقد تدخَّلت نقابة الأطباء بصفتها مسئولةً عن مهنة الطب في مصر- ولها كل الحق- حمايةً لأعضائها وللمجتمع من أطباء لم يمارسوا الطبَّ على المستوى "الإكلينيكي" في مستشفى جامعي وتحت إشراف أساتذة أكفاء.
هذا كل الأمر.. ولا نعرف هل أنْسَتْكَ الأيام ما حدث أو أن الأمر قد التبس؟!
الطالب الذي دخل امتحان القرآن مكان زميله
هذا الأمر لا نعرف له أصلاً، ولا نعرف من هو هذا الطالب، وكيف سمحتم فضيلتكم بتركه هكذا دون عقاب رغم اعترافه، بل ودون فصل من جامعتنا العريقة؟! أكان ذلك محاباةً لنا؟! واللهِ لا نرضى أبدًا أن يكون بيننا من يَغُش، أو من يُزوِّر، فنحن نعلم جيدًا قوله- صلى الله عليه وسلم-: "من غشنا فليس منا".
البنات
اتهمتم- فضيلتكم- بنات الجامعة من المنتميات إلى فكر الإخوان المسلمين بأنهن "بلطجيات"، وأنهن كسَرْنَ البوابة الحديدية للمدينة، وأنهن تحرَّشْن بالأمن، وأنهن استخدَمن العنفَ في مظاهراتهن في قضية الحجاب..!!
والله إنا لنستحيي من عامة المشاهدين، وهم يحوِّلون كلام فضيلتكم إلى صور- في مخيلتهم- تصوِّر لهم هذا الأمن الوديع!! الذي يُتحرَّش به!! ويؤذَى من بنات عماليق!! ضخام الجثة!! يكسِرْنَ بابًا من الحديد في الساعة الواحدة ليلاً!! ويقف ضباط الأمن حيارَى!! مشدوهين من هؤلاء الفتيات الجبابرة!!
ولا يقف المشهد عند هذا الحد، بل يذهب هؤلاء البنات الماكرات شاكيات ومحذرات، فيرأف بهن اللواء (الدكتور)، ويعتذر لهن حرصًا عليهن من ضياعٍ للمستقبل في سجن يهذب "بلطجتهن"، وتَجبُّرهن..!!
يقف صاحب العقل مشدوهًا أمام هذا المشهد العجيب، وفي أي بلد هو؟ وأي نوع من الأمن هذا الذي تحدثتم فضيلتكم عنه؟!
وللتاريخ وللذكرى نخبرك أستاذنا الفاضل- أمام العالم- بما حدث:
سبق أن أخبرت جهات الأمن فضيلتكم أن طلاب الأزهر في مدينة البنين معتصمون، وذلك قربًا من منتصف الليل؛ احتجاجًا على ضرب إحدى زميلاتهم في مدينة البنات، وجئتَ إلى مدينة البنات مشكورًا لاحتواء الأزمة، وسمعت من بناتك ما حدث بأن أحد الضباط قد ضرب إحدى الفتيات بالـ"شلوت" وبالـ"جزمة" فثارت مدينة البنات عن كاملها، وبلغ الأمر للبنين فقاموا باعتصام عفوي، شارك فيه معظم طلاب المدينة- من الإخوان ومن غيرهم- واقتربت الأمور في سخونتها من أحداث "وليمة لأعشاب البحر".
فقمتم فضيلتكم- مشكورًا- بعد استدعاء الجهات الأمنية بتهدئة الطالبات، واعدًا إياهن بردِّ حقهن، وبُلِّغ الطلاب بذلك، فانتهى الاعتصام إلى حين لقاء وفد من الطالبات والطلبة في صباح اليوم التالي للتحقيق في الأمر، وقبل البنات الاعتذار متنازلات عن حقهن في إبعاد الضابط عن مدينتهن؛ مما شكل مفاجأةً لوفد الطلاب، فسكتوا ورضوا بما انتهى إليه رئيس الجامعة مع زميلاتهم.
وللذكرى أيضًا نكرر عليك ما فعله نائبك الأستاذ الدكتور المربي/ عز الدين الصاوي مع إحدى بنات جامعته التي جذبها من خمارها أحد الضباط، وتقطيعه لحقيبتها الشخصية، وقوله- أي الدكتور- لها: بل يضربك وسأضربك أنا أيضًا.. انتهى.. ولا تعليق!!
قلتم- فضيلتكم- إن سحب أوراق الترشيح لانتخابات اتحاد الطلبة كان اليوم السابق لعطلة عيد الفطر مباشرةً الموافق ليوم الأحد، وذلك صحيح.. ونحن
المزيد