رسالة مفتوحة من طلاب الإخوان المسلمين إلى رئيس جامعة الأزهر
كتبهاالجيل المنشود & حبيبة السماء ، في 30 يناير 2007 الساعة: 22:24 م
أستاذنا الفاضل الدكتور/ أحمد الطيب- رئيس جامعة الأزهر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يصعب علينا ونحن طلاب الأزهر أن نجادل علماءنا؛ لأن أزهرنا الشامخ قد علمنا- وهو محراب العلم- أنْ (قُم للمعلم وفِّه التبجيلا… كاد المعلم أن يكون رسولا).
كما تعلَّمنا فيه أنَّ "العلماء ورثة الأنبياء".
ويزداد الأمر صعوبةً حين يكون النقاش حول حقائق خبريةً لا تحتمل إلا وجهًا من وجهَين، وليس حول آراء نختلف فيها ويكون لسان حالنا: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
أستاذَنا الفاضل..
تعلَّمنا من أساتذتنا أنَّ "كلاًّ يؤخذ من كلامه ويُردُّ، إلا المعصومَ محمدًا صلى الله عليه وسلم".
أستاذَنا الفاضل..
اعلم أن الأمر لو كان متعلقًَا بشخوصنا لتغاضَينا عنه، ولسامَحْنا فيه؛ ولكنَّ الأمر يتعلَّق بفكرتنا التي نعيش بها ولها.. فكرتنا التي ملكت علينا جوارحنا.. ودعوتنا التي علَّمتنا لمن تكون غايتُنا، ومن يكون قدوتُنا.
أستاذَنا..
فُجِعنا ونحن نسمع حوارَك على قناتَي (النيل للأخبار)، و(دريم الثانية)، ونقرأ ما صرَّحت به لجريدة (المصري اليوم) حول "طلاب الإخوان المسلمين".
لم تكن فجيعتُنا في قضية رأيٍ نختلف معك فيه، نعرف فيه أنك الأستاذ ونحن التلاميذ، ولكن كانت في التهم والمغالطات والسبّ الذي طالَنا من فضيلتكم، بما لم نعهده فيكم، خاصةً أنَّا قد علمنا أنك قد رفضتَ أن يكون الحوار على الهواء، ورفضتَ أن يعقِّب عليه أحدٌ منا، رغم سبق الترتيب مع أحد البرنامجَين.
وبما أن فضيلتكم قد آثرتَ أن تكون مُدَّعيًا وحكَمًا في الوقت ذاته وحرمتنا حقَّنا في الردِّ.. كان لنا أن ندفع عن أنفسنا ودعوتنا هذه الاتهامات، بأسلوبٍ تعلمناه من ديننا في الأزهر الشريف، وعلمتْه دعوتُنا لنا، من تقديرٍ للعلماء، وإنزالِهم مكانتَهم.
وليكن ذلك توضيحًا للحقائق التي عَمِيَت على الناس، ولاكَتْها الألسنُ، نقلاً عن فضيلتكم، وسنلجأ في ردِّنا إلى عرض نقاط الاتهام، وتفنيدها واحدةً تلو الأخرى؛ لعلَّ بالأمر لبسًا، أو أن الضغوط أكبر من قدرتك على التحمُّل، ونقاط الاتهام هي:
طب أسيوط
عرضتم- فضيلتكم- أن طلاب الإخوان المسلمين قد جاءوك ليتوسطوا لزملائهم من طب أزهر أسيوط (من الإخوان) للنقل إلى طبِّ أزهر القاهرة، وذلك دون وجه حقٍّ..!!
ولم يكن الأمر كذلك على الإطلاق، فقد كان الأمر يتعلق بعدم وجود مستشفى جامعي لطلاب الأزهر بأسيوط، مع رفْضِ جامعة أسيوط استقبالَ هؤلاء الطلاب في مستشفاها الجامعي؛ مما يؤثِّر على الطلاب في تحصيلهم العلمي، خصوصًا طلاب السنوات النهائية (الرابعة والخامسة والسادسة).
لذا كان طلَبُ طلابِ الإخوان المسلمين- وقد تحملوا أمانة خدمة زملائهم- بنقل كلِّ طلاب الفِرَق النهائية (وليس طلاب الإخوان فقط) إلى مستشفيات الجامعة بالقاهرة، إلى أن يتم تجهيز مستشفى جامعي تليق بهم، وتتناسب مع خطورة المهمة التي ستُوكل إليهم بعد تخرجهم.
وقد تدخَّلت نقابة الأطباء بصفتها مسئولةً عن مهنة الطب في مصر- ولها كل الحق- حمايةً لأعضائها وللمجتمع من أطباء لم يمارسوا الطبَّ على المستوى "الإكلينيكي" في مستشفى جامعي وتحت إشراف أساتذة أكفاء.
هذا كل الأمر.. ولا نعرف هل أنْسَتْكَ الأيام ما حدث أو أن الأمر قد التبس؟!
الطالب الذي دخل امتحان القرآن مكان زميله
هذا الأمر لا نعرف له أصلاً، ولا نعرف من هو هذا الطالب، وكيف سمحتم فضيلتكم بتركه هكذا دون عقاب رغم اعترافه، بل ودون فصل من جامعتنا العريقة؟! أكان ذلك محاباةً لنا؟! واللهِ لا نرضى أبدًا أن يكون بيننا من يَغُش، أو من يُزوِّر، فنحن نعلم جيدًا قوله- صلى الله عليه وسلم-: "من غشنا فليس منا".
البنات
اتهمتم- فضيلتكم- بنات الجامعة من المنتميات إلى فكر الإخوان المسلمين بأنهن "بلطجيات"، وأنهن كسَرْنَ البوابة الحديدية للمدينة، وأنهن تحرَّشْن بالأمن، وأنهن استخدَمن العنفَ في مظاهراتهن في قضية الحجاب..!!
والله إنا لنستحيي من عامة المشاهدين، وهم يحوِّلون كلام فضيلتكم إلى صور- في مخيلتهم- تصوِّر لهم هذا الأمن الوديع!! الذي يُتحرَّش به!! ويؤذَى من بنات عماليق!! ضخام الجثة!! يكسِرْنَ بابًا من الحديد في الساعة الواحدة ليلاً!! ويقف ضباط الأمن حيارَى!! مشدوهين من هؤلاء الفتيات الجبابرة!!
ولا يقف المشهد عند هذا الحد، بل يذهب هؤلاء البنات الماكرات شاكيات ومحذرات، فيرأف بهن اللواء (الدكتور)، ويعتذر لهن حرصًا عليهن من ضياعٍ للمستقبل في سجن يهذب "بلطجتهن"، وتَجبُّرهن..!!
يقف صاحب العقل مشدوهًا أمام هذا المشهد العجيب، وفي أي بلد هو؟ وأي نوع من الأمن هذا الذي تحدثتم فضيلتكم عنه؟!
وللتاريخ وللذكرى نخبرك أستاذنا الفاضل- أمام العالم- بما حدث:
سبق أن أخبرت جهات الأمن فضيلتكم أن طلاب الأزهر في مدينة البنين معتصمون، وذلك قربًا من منتصف الليل؛ احتجاجًا على ضرب إحدى زميلاتهم في مدينة البنات، وجئتَ إلى مدينة البنات مشكورًا لاحتواء الأزمة، وسمعت من بناتك ما حدث بأن أحد الضباط قد ضرب إحدى الفتيات بالـ"شلوت" وبالـ"جزمة" فثارت مدينة البنات عن كاملها، وبلغ الأمر للبنين فقاموا باعتصام عفوي، شارك فيه معظم طلاب المدينة- من الإخوان ومن غيرهم- واقتربت الأمور في سخونتها من أحداث "وليمة لأعشاب البحر".
فقمتم فضيلتكم- مشكورًا- بعد استدعاء الجهات الأمنية بتهدئة الطالبات، واعدًا إياهن بردِّ حقهن، وبُلِّغ الطلاب بذلك، فانتهى الاعتصام إلى حين لقاء وفد من الطالبات والطلبة في صباح اليوم التالي للتحقيق في الأمر، وقبل البنات الاعتذار متنازلات عن حقهن في إبعاد الضابط عن مدينتهن؛ مما شكل مفاجأةً لوفد الطلاب، فسكتوا ورضوا بما انتهى إليه رئيس الجامعة مع زميلاتهم.
وللذكرى أيضًا نكرر عليك ما فعله نائبك الأستاذ الدكتور المربي/ عز الدين الصاوي مع إحدى بنات جامعته التي جذبها من خمارها أحد الضباط، وتقطيعه لحقيبتها الشخصية، وقوله- أي الدكتور- لها: بل يضربك وسأضربك أنا أيضًا.. انتهى.. ولا تعليق!!
قلتم- فضيلتكم- إن سحب أوراق الترشيح لانتخابات اتحاد الطلبة كان اليوم السابق لعطلة عيد الفطر مباشرةً الموافق ليوم الأحد، وذلك صحيح.. ونحن نُعيد السؤال الذي طرحناه عليك سابقًا: هل تم الإعلان عن هذا اليوم؟! ولماذا في اليوم السابق مباشرةً لإجازة عيد الفطر؟!
رغم المعرفة التامة أن طلاب الأزهر من الصعيد والأقاليم يسافرون إلى بلادهم منذ نهاية الأسبوع السابق لقضاء عطلتهم، مع اللحاق- أيضًا- ببعض بركات العشر الأواخر من رمضان، ولكن رغم ذلك، ولإيماننا بقضيتنا وقضية زملائنا آثرنا أن نبقى مُسدِّدين ومُقارِبين؛ لعلَّ الأمور تتبدل عما حدث في الإثني عشر عامًا الماضية.
ولكن هيهات..!! لقد فشلت كل محاولاتنا في سحب استمارة معتمدة واحدة من أي كلية من الكليات؛ فلقد كانت رعايات الشباب في سائر الكليات بين موصِدةٍ للأبواب، ورافضةٍ للتسليم، وممتنعةٍ عن تسليم إيصال استلام.. كل الكليات- بلا استثناء- لم تُسحَب فيها استمارةٌ معتمدةٌ واحدةٌ لغير طلاب الأمن، لا للإخوان، ولا لغير الإخوان.
وبعثنا إخطارات على يد محضَرين، وأرسلنا أوراقَنا بالفاكسات، واحتججنا، واعتصمنا، وأبلغنا وسائل الإعلام، وقبل كل ذلك ذهبنا إلى عمداء كلياتنا الذين أخبرونا أن لا حول ولا قوة لهم، فالأمر كله بيد الأمن، بل إن بعضهم أبلغنا بأنه لم يعلم أصلاً بأن يوم الأحد هو المحدَّد لسحب استمارات الترشيح!!
أستاذنا الفاضل..
لا ندري إذن عن أي انتخابات تتحدث، وأين ومتى أجريت؟! ومن قام بالتصويت فيها؟! وأين قمنا بالتعدي عليها؟! ومن هم أعضاء اتحادات الطلاب الرسمية؟! وهل يعرفهم أحد من الأساتذة أو من الطلاب أنفسهم؟! وأين نشاطهم؟! وأين الأموال الرسمية التي تُنفَق عليهم؟! ومن يحاسبهم عليها؟!
كل هذه الأسئلة تمس كبد الحقيقة الظاهرة للعيان..
أستاذنا الفاضل..
لقد قلت إنك لم تترشَّح يومًا لأي اتحاد طلابي؛ لأن الجامعة للعلم فقط..!! إذن ما رأي سيادتكم فيمن نالوا حظَّ الترشيح، وهم طبعًا من المحظوظين؟ لِمَ إِذَن تنص اللائحة الطلابية على وجود اتحاد للطلاب يمثلهم، ويرعى شئونهم الثقافية والاجتماعية والرياضية وغيرها؟! أم أن لدى فضيلتكم اعتراضًا على قانون الدولة الذي وضع هذه اللائحة؟!!
الاتحاد الحر
تعلم- فضيلتكم- جيدًا أنَّا قد استنفدنا كلَّ الطرق من أجل إجراء انتخابات حرة رسمية برعاية من أساتذتنا الكرام، إيمانًا منا بأهمية العمل المؤسسي، وإرجاعًا لدور اتحادات الطلاب التي تم اختطافها عمدًا بواسطة أجهزة الأمن التي لا علاقةَ لها بحرمة جامعتنا، ولا علاقةَ لها بنشاطاتنا التي تلتزم بالدستور والقانون.
حاورنا فضيلتكم، ورجوناكم كما رجَونا رؤساء الجامعة السابقين أن تَجري هذه الانتخاباتُ الرسميةُ دون تعطيل أو إفساد أمني، لكن لم نلقَ جوابًا، ولم نجد ردًّا..
فكان قرارنا النابع منا، والذي تأخر اثني عشر عامًا كاملةً، نسي فيها جيلُنا والجيل السابق شيئًا اسمه الحقوق الطلابية، وشيئًا اسمه النشاطات الطلابية الخدمية والثقافية، وغيرها..
كان قرارنا أن نُنشئ كيانًا رمزيًّا يلجأ إليه الطلاب، يقدِّم إليهم الخدمات، ويسمع لهم حين يغفل عنهم طلاب الاتحاد الرسميين..
طرحنا هذه الفكرة، وجامعات الدنيا كلها تشهد كيانات يلتف حولها الطلاب، دون حصول على إذن رسمي أو غيره، ما دام الأمر في إطار القانون..
دعونا زملاءنا إلى المشاركة ونحن لا نتوقع إقبالاً شديدًا، فقبضة الأمن مخيفة، والطلاب معذُورون في هذا الخوف، ولكن كانت المفاجأة أن الإقبال على الترشيح والتصويت فاق كل توقُّع.. بل إن أمين اتحاد الطلبة الرسمي في كلية الهندسة- وهو في نفس الوقت أمين اتحاد الجامعة- قد شارك في هذه الانتخابات.. كان الأمر كله شفَّافًا، ودعوناكم، ودعونا أعضاء هيئة التدريس إلى الحضور..
ومرَّ الأمر في شكل عرس جميل، تزيَّنت فيه كليات الجامعة بالبرامج الخدمية الطلابية، والروح العالية التي تبث الأمل في النفوس، وتعلِّم الانتماء لهذا البلد، وهذه الجامعة.. لم نعطِّل دراسة، ولم نوقف محاضرة، وعرضنا برامجنا، وعرض زملاؤنا برامجهم، وانتخَبَنا زملاؤنا، وانتخَبوا غيرنا.. ثمانية آلاف طالب شاهدوا عرسًا طلابيًّا لم يشهدوه من قبل.. ثم تصفه فضيلتكم- متحديًا- بأن حضوره لم يزيدوا على المائتين..!! لعلَّها تقارير الأمن اللعينة، هي التي دسَّت عليك هذا الرقم، ولتسأل وسائل الإعلام؟!
نشاطنا الطلابي
اتهمتنا- فضيلتكم- بأنا نسحب الاستمارات لزملائنا الطلاب كي نغريهم ونخدعهم، ولم تقل لنا أي استمارات هي؟! أهي استمارات التنسيق؟! لا أظن ذلك؛ لأن مكاتب التنسيق خارج أسوار الجامعة، وطلابها لم يكونوا وقتها منتمين فعلاً إلى الجامعة..
إذن ما هذه الاستمارات؟! ومَن أنفقها؟! وعلى مَن أُنفقت؟! وأين هؤلاء الطلاب المحظوظون الذين وَجدوا مَن ينفق عليهم بعد أن أهملتهم الدولة؟! وهل هذه مشاهداتك الشخصية أو أنها التقارير الأمنية الشبيهة بتقرير حادث بني مزار.. وتعذيب السائق عماد في قسم بولاق؟!
واتهمتَنا فضيلتكم بأنا نعدُّ حفلاً لاستقبال الطلاب الجُدُد، وهذا شرفٌ نفخَر به، أن نستقبل زملاءنا الجُدُد بالورود والابتسامات؛ امتثالاً لأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "خير الناس أنفعهم للناس"، بل إننا نقيم احتفالات أخرى في كل كلية لتوديع زملائنا الخرِّيجين، نهنئهم ونشدُّ على أيديهم، ونذكِّرهم بواجبهم نحو دينهم ووطنهم..
ولكن أن توصف هذه الاحتفالات بالبذخ، فهذا ما نربأ بسيادتكم عن قوله، فقد دلَّلت على البذخ بأن في الحفل بالونات، وما أرخصها..!! وكتبًا وشرائطَ، وهي للبيع!! ومطويات، وما أوفرها..!!
إذن أين البذخ..؟! لا بد أنه في لوحات القماش التي نسهر فيها الليل نكتبها دون أجرٍ؛ اتنظارًا لمثوبة الله..
أستاذنا الفاضل..
لقد قصَّرَت الجامعة وما يسمَّى بالاتحاد الرسمي في استقبالنا ونحن طلاب جُدُد لا نعرف شيئًا عن جامعتنا العريقة التي نفخر بالانتماء إليها.. فقمنا نحن بهذا الدور حسبةً لله، وحبًّا في دعوتنا التي علمتنا أن نحب الخير لكل الناس..
أستاذنا الفاضل..
أتنسى يوم الحادي والعشرين من رمضان.. يوم صدمت سيارة أجرة "ميكروباص" بعضًا من زملائنا الطلاب من الفرقة الإعدادية بكلية الهندسة؟! يوم أن تناثروا على الأرض جرحَى متأوِّهين، ولم يجدوا من يقف معهم وبجانبهم إلا طلاب الإخوان المسلمين..؟!
أتنسى سهَرَنا معهم وقلقَنا عليهم.. نقدم لهم العون في مستشفيات الزهراء والحسين وعين شمس التخصصي؟!
أتنسى ونحن نتابعهم مع الأطباء، ونطمئِنُ أهلَهم عليهم.. نقدم كوب ماء، وجنيهات زهيدة من مالنا الخاص، وما أندَرَها!! سدًّا لحاجة أو سعرًا لدواء؟!
أتنسى وقد جئناك في اليوم التالي، نبلغك بما حدث لهؤلاء الزملاء.. وأخبرتنا حينها أن الأمن قد أبلغك أن الحادث بسيط ولم يؤذَ به أحدٌ من الطلاب؟!
أتنسى وقد استدعيت عميد كلية الهندسة وعميد كلية الطب لمتابعة أحوال هؤلاء الطلاب، وما انصرفنا إلا بعد أن اطمئننا عليهم، وشكرناك على اهتمامك؟!
نحن لا نمنُّ بما فعلنا.. لكنَّ ديننا ودعوتنا علَّمَانا أن نكون هناك، ساعين إلى أجرٍ من الخالق لا من العباد.
العنف وكسر باب الإدارة
اتهمتَنا فضيلتكم بأنا كسرنا باب الإدارة ثلاث مرات، وضربنا أحد الزملاء، وكسرنا باب المدينة..
أستاذنا الفاضل..
ما فعلناه هو أنا دفعنا الباب.. نعم دفعناه ولم يكسر.. دفعناه لنشكو إليك ظلمًا وقع بنا.. وخطرًا يحيطنا، من جهاتٍ أمنيةٍ لا علاقةَ لها بالجامعة وأساتذتها..
وسبق أن قلت لنا: أكسرتم الباب؟ ونفينا لك ذلك.. ونتحدَّى نحن أن يأتوا بالنجَّار الذي أصلح الباب.. بل نزعم أن مسمارًا لم يدقّ به منذ أول العام إن لم يكن قبله..
ولْتخبرنا فضيلتكم من أغلق هذا الباب؟! وبأي حقٍّ أغلقه؟! وعمَّن أوصده؟! ألم يكن ذلك لمنعنا من لقائك.. لعرض وجهة نظرنا عليك.. لنشكو إليك وأنت أستاذنا..؟!
وبالنسبة لباب المدينة فقد هوَّل الأمن لك الأمرَ.. وصوَّر لك أن باب المدينة قد كُسِر.. وهذا لم يحدث!! وقد كانت كل وسائل الإعلام موجودةً شاهدةً على الصغيرة والكبيرة.. ما حدث- وكان خطأً نعتذر عنه- أن مجموعةً من الشباب تحت ضغط الأمن وترهيبه وتهديده قد أخذته الحماسة فكسَر عنوةً الأقفالَ الحديديةَ.
نعم نقرُّ أن خطأً حدث.. لكن- وأنت مسئول عنا أمام الله- أتعلم ماذا قال رجال الأمن؟! قالوا لأفراد الأمن المركزي: اسحَلوهم، قطِّعوهم، إن خرجوا من البوابة..
ألم يكن هذا ضغطًا عصبيًّا..؟! ألم يكن هذا خطأً يستوجب الاعتذار، كما اعتذرنا نحن؟! نعم أخطأنا، ولكن لم نؤذِ أحدًا أيًّا كان، لا من قريب ولا من بعيد..
أما الطالب الذي زعمت أنا قد ضربناه، فنرجو من فضيلتكم أن تخبرنا من هو؟! وكيف ضرب؟! ومن ضربه؟! وهل كان ذلك أمام وسائل الإعلام أو كان فوق قطار التوربيني؟!! أو أنه- وللأسف- كان في مخيلة من رَوَوا لك هذا الحدث المختلق..؟!
أما بالنسبة للعرض الرياضي فقد مللنا الكلام عنه والكلام فيه.. عرض رياضي أخطأنا فيه، ونعتذر عنه، ونتحمَّل المسئولية الكاملة عن إجرائه.. ولكن.. هل تقتنع فضيلتكم بأن عرضًا أجراه مجموعةٌ من الهواة قليلي الخبرة بألعاب الكاراتيه- حتى أنهم لعبوا "الكاتا" الأولى والثانية التي يلعبها الحاصلون على الحزام الأصفر من أطفال النوادي- مرتدين أزياء مختلفة الشكل ما بين الأزرق والأسود، وتتنوع بين ملابس "الترينج سوت" و"الجينز".. هل هذه العروض تستدعي كل هذه الأوهام؟! هل هذه العروض تستدعي أن يُغلَق الحي السابع بمدينة نصر عن آخره في الثالثة صباحًا لاعتقال مائة وثمانين طالبًا، وخطفهم مكبَّلين في الأغلال، مُغمَي العيون، مشحونين في سيارات غير آدمية، محرومين من امتحاناتهم..؟!
أهذا هو الحل الذي تراه فضيلتكم قد تأخر سبعة أشهر؟! أن يحرم شابٌّ من حريته التي رفع شأنها الإسلام، وأعلى منها..
ألا يأمن الواحد على نفسه وماله وعرضه؟ وهي كما تعلم- فضيلتكم- من مقاصد الشريعة.. إذن لم كل هذا؟!
أستاذنا الفاضل..
نسألك- والله حسيبك- لِمَ تمَّ عزلُنا في مدينة الصفا بعيدًا عن زملائنا الطلاب منذ بداية العام الدراسي؟! أكان ذلك تمهيدًا لهذا اليوم؟! أكان "جيتو" تم حصرنا فيه- بموافقتك- حتى يتم اصطيادنا بهذا الشكل الذي انتهكت فيه حرمة السكن الجامعي؟!
نترك لفضيلتكم الإجابة..
أستاذنا الفاضل..
إنا نحمِّلك المسئولية الكاملة- أمام الله أولاً- عن حرمان هؤلاء الطلاب من حقوقهم التي كفلها الدين الذي ننتسب للجامعة العريقة التي تحمله..
انتماؤنا للإخوان
أستاذنا الفاضل..
نحن نفخر بانتمائنا لجامعتنا، ولأزهرنا الذي تعلمنا فيه، وشربنا منه فَهْم أمور ديننا ودنيانا..
ولكنَّ انتماءنا لفكرتنا محلُّ فخر لنا أيضًا..
فإن كنا تعلمنا ديننا في الأزهر.. فقد تربَّينا بين الإخوان.. وإن كنا نفخر بالشيخ المراغي.. فإنا نفخر بالشيخ القرضاوي.
أستاذنا الفاضل..
الأزهر مدرسة علمية.. والإخوان مدرسة تربوية.
نحن نرى أنفسَنا قد جمعنا بين الفضلَين.. فضل الانتماء للأزهر الجامع والجامعة.. وفضل الانتماء للإخوان الفكرة والدعوة..
وختامًا
أستاذنا الفاضل..
أما قولك أنَّا خرافٌ ضالَّة.. وأنَّا ذئابٌ.. ودعوتك علينا بقصم ظهورنا.. وغيرها.. فسنحتسبها لله.. فقط لله.. فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدر.
وغفر الله لنا ولك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طلاب الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار طلابية, مقالات | السمات:مقالات, أخبار طلابية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






































