أحداث الأزهر .. أزمة جامعة لا طلبة

كتبهاالجيل المنشود & حبيبة السماء ، في 20 يناير 2007 الساعة: 22:13 م

شنت وسائل الإعلام حملة إعلامية شرسة على قطاع من طلبة جامعة الأزهر لتأدية بعضهم عرضاً رياضياً في شكل مقنع وبملابس سوداء أواخر العام الماضي، وقامت أجهزة الأمن فى مصر بإلقاء القبض على حوالي 120 طالبا وتحويلهم إلى المحاكمة عقب ذلك وتجاهل الجميع تماماً الأسباب الحقيقية الكامنة خلف معاناة طلاب الجامعة لسنوات طويلة، وهي المعاناة التي اضطرتهم لعمل هذه العروض والاعتصامات على الرغم من كل محاولات جذب وسائل الإعلام لعرض مشاكلهم، ولجوئهم للمسئولين وإدارات الجامعات دون جدوى، حتى وصل بهم الأمر لرفع الدعاوى القضائية ضد رؤساء الجامعات لتعسفهم ضدهم.

 وقد أقرت محكمة القضاء الإداري حق الطالب في إقامة دعوى ضد إدارة الجامعة حتى إذا لم يكن قد بلغ السن القانونية بسب ظاهرة الشطب التي تطول الطلاب المرشحين للانتخابات أو الذين تم توقيع عقوبات تأديبية عليهم  (الأهرام 9/12/2002).
إستراتيجية منظمة

وقد جاء رئيس جامعة الأزهر ليعترف رسمياً للمرة الأولى في مؤتمره الصحفي عقب انتهاء الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الأزهر في 18 ديسمبر 2006 بأنه يقوم بمنع الطلاب من الترشيح وشطبهم من الانتخابات حيث قال بالحرف الواحد إن إدارة الجامعة لن تسمح لهؤلاء الطلاب باختطاف الاتحاد، ولم نسمح لهم بدخول الانتخابات، والتحدث باسم الأزهر. فمن يحاسب رئيس الجامعة على قتل روح المشاركة والانتماء بين الطلاب؟.

 وفي تحقيق أجرته صحيفة الأهرام بتاريخ 19/12/ 2006 من خلال استطلاع آراء الطلبة حول أزمة جامعة الأزهر خلص معدو التحقيق أن "كل الأحاديث والتعليقات أشارت إلى أن كل ما يحدث هو نتيجة لغياب دور الجامعة وإدارتها ومعاملة موظفيها للطلاب بغلظة".

 ولا شك أن هذا لم يكن سوى الإعلان الرسمي للمرة الأولى عن جريمة منظمة وعلنية ترتكب في حق عشرات الآلاف من الطلاب منذ أكثر من عشر سنوات في عملية ذبح منظم وإقصاء واضح عن المشاركة في الأنشطة الطلابية، وهو ما تجاهلته وسائل الإعلام للأسف الشديد، حيث تعاملت مع احتجاجات الطلاب باعتبارها انحرافاً وجنوحاً وتجاهلت الأسباب العميقة لهذه الحالة، واعتبرت أن الشباب هم المشكلة بينما الحقيقة هي أنهم مظلومون، وهي نفس طريقة وسائل الإعلام الإسرائيلية في التعامل مع المقاومة باعتبارها عنفاً وإرهاباً دون ذكر الأسباب الحقيقة لكل ذلك وهو الاحتلال وإرهاب الدول وليس مقاومة الشعوب.

وفي الحقيقة فإن هناك عشرات الأمثلة والمؤشرات التي تشير إلى استراتيجية رسمية في التعامل مع الطلاب باعتبارهم خطراً ومصدراً للمشكلات، مع أن مشاركتهم هي الحل الوحيد لمعظم الأزمات والكوارث التي يتسبب فيها الكبار، ويحملها الإعلام للشباب والطلبة.
مؤشرات خطيرة

وفيما يلي نشير إلى عدد من المؤشرات الخطيرة التي شكلت البيئة المناسبة لدفع الطلبة للاعتصامات والإضرابات والاحتجاجات وتشكيل الاتحادات المستقلة، ومنها علي سبيل المثال:

- ذكر الدكتور محمود عودة النائب السابق لرئيس جامعة عين شمس أن صور المشاركة في الأنشطة الطلابية والاتحادات تراجعت بصورة خطيرة حيث أن هناك عشرة آلاف طالب فقط يمارسون الأنشطة من خلال الاتحاد من بين أكثر من 120 ألف طالب أي أقل من 10%.

- أكدت إحدى الدراسات أن 91% من الطلاب لا يشاركون في المنتديات الفكرية أو الثقافية أو السياسية، ويعتبرون أن أسباب عدم مشاركتهم في انتخابات الاتحاد تتمثل في ضيق الوقت بسبب نظام التيرم، وعدم تعبير الاتحاد عن مطالب واهتمامات الطلاب، وتركيزه علي الأنشطة التافهة كالحفلات والرحلات، كما أنه لا توجد جدوى حقيقية للاتحاد.

- إن الاتحادات الطلابية لم تعد تقوم بوظائفها الأساسية فيما عدا بعض الأنشطة الترفيهية والرحلات، فلم يعد لها دور حقيقي تؤديه في مجال الخدمات وحقوق الطلاب مما فتح الباب أمام طلبة الإخوان ليدخلوا للطلبة من هذا الطريق. كما يلاحظ غياب دور الاتحادات في القضايا الوطنية العامة، فلا نسمع لها صوتاً واضحاً في قضايا الإصلاح السياسي والديموقراطي، أو في قضايا التنمية والإصلاح الاقتصادي. بل لم يعد لها صوتاً في القضايا الطلابية الأساسية مثل إصلاح العملية التعليمية أو قانون التعليم العالي أو تغيير اللائحة الطلابية.

- تؤكد الدراسات علي أن هناك بين الطلبة المصريين تطلعاً نحو المشاركة وتحمل الأعباء من أجل رفعة الوطن، ولكن المشكلة هي في عدم توفر الأساليب والآليات التي تستوعب هذه الرغبة، إلي جانب عدم ثقة في الأطر والمؤسسات القائمة، وثقافة سياسية راسخة لدي الجيل الأكبر في المجتمع تتجنب السياسة وترفض مشاركة الشباب في العملية السياسية.

وتشير دراسات حديثة علي طلبة جامعة القاهرة إلي أن 61% من الشباب يرون أن الأسلوب الأمثل الذي يساعد الشباب علي القيام بدور فعال في المجتمع هو إتاحة الفرصة للمشاركة الفعالة، يليه عضوية الأندية السياسية والثقافية بنسبة 16% ثم الانضمام للأحزاب السياسية بنسبة 14%. كما أنهم يفضلون الاهتمام بالشأن العام وشغل المناصب السياسية وأماكن النفوذ وأدوار الرياسة، وعضوية الأحزاب وعضوية المجالس النيابية والخطابة السياسية.

 ويعني ذلك أن هناك رغبة في المشاركة، ولكن عدم الثقة يحول دون ذلك، فالمشكلة ليست في نقص الوعي السياسي، وإنما اللامبالاة والاغتراب وعدم الثقة وحالة الاغتراب السياسي، والنظرة السوداء المتشائمة،وافتقاد القدوة.

- ضعف دور الاتحادات الحالية في إبراز قيادات سياسية عامة يناظر الدور الذي قامت به الاتحادات الطلابية بعد هزيمة 1967 وطوال عقد السبعينات، حيث أصبح قادة الحركة الطلابية هم قادة أبرز الحركات السياسية الفاعلة. أما الآن فقلما نجد من بين القيادات السياسية في الأحزاب أو الحكومة أو مجلسي الشعب والشورى من تعلموا العمل السياسي ومارسوه كقيادات طلابية في العقدين الأخيرين على الأقل.
الأزمة الحقيقية

والخلاصة أن الأحداث الأخيرة تكشف عن ارتباط أزمة الاتحادات بصراع سياسي محتدم بين إدارات الجامعة ورؤساء الاتحادات الطلابية وأجهزة الأمن من جهة وبين طلبة الاتجاهات السياسية المعارضة خصوصاً من طلبة الإخوان وحركات المعارضة مثل كفاية والغد من جهة أخرى، فيما يعيش قسم واسع من الطلبة في حالة من السلبية والانصراف عن العمل العام بسبب الخوف والتهديدات والصراعات وحظر السياسة. ولا شك أن احتدام الصراع بين الطرفين وصل إلى مرحلة خطيرة بعد استخدام العنف والبلطجة داخل جامعة عين شمس أخيراً في محاولة لمنع تشكيل الاتحاد الحر، والاعتصامات التي شهدتها جامعة الأزهر احتجاجاً على فصل الطلاب. ويجب على كل العقلاء أن يتصدوا لهذا التطرف المتصاعد بين الطرفين، وأن يقوموا بواجبهم من أجل الإصلاح ودفع الطلبة للمشاركة بدلاً من تحريمها وحظرها مما يهدد بتعميق ظواهر ضعف الانتماء والسلبية واللجوء إلى العنف.

بقلم / أحمد تهامي
* باحث دكتوراة، خبير في قضايا الشباب والطلاب بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية - مصر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “أحداث الأزهر .. أزمة جامعة لا طلبة”

  1. اطيب التهاني بالعام الهجري الجديـــــد

    ————————————————-

    كل اسبـــــــوع كاريـــــكاتـــير جــديـــد

    هذا الاسبوع (مفاعل ديدمونة اسرائيل)

    بادلوني الزيارة

  2. اقرأو شهادتي علي هذا الموضوع في مدونتي .. أنا حر….

    http://ahmedsps.maktoobblog.com/

  3. أشكر لك هذا الجهد فى التحليل,,,,

    ولكن أى اصلاح تريد وأى مشاركة تريد حين تصبح ساحة العلم هى معترك السياسة؟؟؟

    وأى مشاركة تريد من الرجعيه والغاء العقل المستنير ولا تحسبني علمانيا ,,فأنا مسلم

    مصرى عصرى ومؤمن مستنير….

    فكيف يعمل طالب بغير العلم فى الجامعه؟؟؟؟؟

    هل مشابهتهم لحركة حماس المقاومه للأحتلال الأسرائيلى هى الوضع الحاصل فى المجتمع الجامعى؟؟؟؟؟

    اعتقد انه شئ صعب الربط بين المتناقدات؟؟؟؟

    ارجو زيارة مدونتى http:\\gabrwebiboyanas.maktoobblog.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر