للباحثين عن الحقيقة أصل الحكاية يرويها شاهد علي الجريمة

كتبهاالجيل المنشود & حبيبة السماء ، في 20 يناير 2007 الساعة: 16:31 م

  

بسم الله الرحمن الرحيم

شاهد علي الجريمة

بقلم / أحمد ابو الفتوح

كانت الساعة تقارب العاشرة صباحا ، كان يوما مميزا من ايام السنة انه التاسع والعشرون من شهر رمضان حيث يستعد المسملون لاستقبال عيدهم المبارك عيد الفطر …

الكل يذهب لزيارة الأقارب والأهل حتي الطلاب يتركون مدينتهم العتيقة ليعودو الي اهليهم لقضاء اجازة العيد معهم ..

لذلك بدت طرقات جامعة الأزهر خالية في ذلك اليوم من الطلاب ..لم يكن هناك سوي أبنية خاوية من البشر الا من أفراد الأمن الذين بدو متحفزين للغاية وعلي أهبة الإستعداد .. كأن هناك ما سيحدث في هذا اليوم

ساورني بعض القلق وجالت بذهني اسإلة كثيرة مالبثت ان تحطمت علي صخرة الحقيقة .. نعم لقد زالت دهشتي الآن ..قد عرفت السبب

انها انتخابات الإتحاد الطلاب او بالأحري تمثيلية الإتحاد .. نفس ما يحدث كل عام .. تسارعت خطاي نحو مكتب رعاية الشباب لم أكن اتوقع ان أجد شخصا في هذا اليوم ولاكني رايتهم من بعيد…

اعرف ملامحهم جيدا انهم ولا سواهم من يمكن ان يتواجد في مثل هذا اليوم …من يضحي براحة البال والأجازة مع الأهل ليكون موجودا في هذا المكان وفي ذلك اليوم …

نعم انهم طلاب الإخوان المسلمين ..

اقتربت منهم في حذر فوجدتهم واقفين كل بمفرده يستغلون هذا الوقت ..منهم من يقرأ القرآن ومنهم من يبتهل بالدعاء ومنهم من يردد بعض الذكر وآخرين قد انشغلو بالمسامرة مع بعضهم البعض يسالون عن احوالهم او يتحدثون في موضوع ما ..

ولكن دونا عنهم وجدته واقفا هناك شارد الذهن يفكر ..اقتربت منه ببطئ سالته : هو في ايه النهاردة ؟

رد علي في ثقة : دي انتخابات اتحاد الطلاب

رددت عليه قائلا : انتخابات ايه في يوم زي ده .. انتا بتهزر

أجابني في ثبات : انا مبهزرش هما اللي بيهزرو

سالته: هما مين ؟؟

فاجابني: أمن الدولة هو في غيرهم ..

سالته: وايه اللي دخل امن الدولة في الموضوع .. انا مش فاهم حاجة

فابتسم في ثقة ثم قال : بص ياسيدي من مصلحة النظام الحاكم في مصر ان ميبقاش في اتحادات طلابية منتخبة تعبر عن آراء الطلاب علشان كده بيزوروها كل سنة وبيعينو ناس يضمنو ولائهم وطبعا عاملين الإنتخابات في يوم زي النهاردة علشان ميكونش في اي طلبة موجودين ويعرفو يزوروها وبرغم كده احنا جينا اهوه اما نشوف ايه اللي هيحصل ..

فسالته: طب وانتو مستنيين ايه ؟

رد عليا : سحب استمارت الترشيح الساعة 11 و احنا مستنيين

اومئت برئسي دلالة علي الفهم .. وكان لزاما علي ان اقف لأشاهد ما سيحدث

……………………

اشارت عقارب الساعة الي ال11 صباحا ، نظرت اليه فوجدته بدأ يتحرك نحو باب رعاية الشباب و في لحظات قليلة وجدتهم قد اصطفو في نظام امام الباب ينتظرون سحب الإستمارات ..

بكل هدوء سلم علي الموجودين وسألهم : عايز اسحب استمارة؟

موظف الرعاية : استمارة ايه؟

الشاب : استمارة ترشيح للاتحاد

موظف الرعاية : آه ..للأسف مفيش استمارت

الشاب : ازاي مفيش استمارت .. مش النهاردة اول يوم في الإنتخابات

موظف الرعاية : ايوه بس الإدارة مبعتتلناش استمارات

الشاب : طيب والحل ؟

موظف الرعاية : تكتبو بياناتكم في ورق فلوسكاب

الشاب : بس ده ورق مش رسمي ومبيضمنلناش اي حق في الترشيح .

موظف الرعاية : هو ده اللي موجود عايز تمل البيانات اهلا وسهلا

الشاب : طيب هنملا البيانات في ورق فلوسكاب بس ناخد منك ايصال

باستلام ورق الترشيح .. كضمان قانوني

موظف الرعاية : يا سلام .. هو انا هضحك عليكو ..وبعدين انا مجتليش اوامر

من ادارة الجامعة بكده .

الشاب : يعني ايه الكلام ده ؟ ايه اللي يثبت ان انا اتقدمت للترشيح لو الورق

ده ضاع او حد اتلفه

موظف الرعاية : هو ده الموجود اذا كان عاجب !!

يخرج الشاب الي زملائه المصطفين امام المكتب ويقص عليهم ما حدث فيثور الطلاب ويطالبو بورق قانوني لملئ الإستمارات…

ولكن الموظف ثابت علي رايه .. يبدو ان الموضوع قد تم اعداده مسبقا

في النهاية يرضخ الطلاب للوضع الراهن ويقومو بكتابة بياناتهم علي ورق فلوسكاب ويقدمونه لموظف المكتب ..

الموظف ياخد الورق ويرميه في درج المكتب باهمال وكأنه يعلم مصيره مستقبلا ..

ينصرف الطلاب بهدوء… وتعود الجامعة خاوية كما كانت

………………………

يوم الأحد 28/ 10 يعود الطلاب الي الجامعة لتلقي العلم .. كنت مهتما بمتابعة ما سوف يحدث في الإنتخابات .. توجهت لمكتب الرعاية لكي اري القائمة الإبتدائية للمرشحين حسب جدول الإنتخابات ..فوجدت الباب موصدا

ولم ار اي قوائم معلقة بجوار الباب .. حاولت ان اسال الطلاب ..ولكن الطلاب كانو لايعلمون اساسا بموضوع الإنتخابات فكلهم كانو يقضون اجازة العيد..

انتظرت بضعة ايام .. لعلهم يتواجدون … لا جديد

اذهب كل يوم لمكتب الرعاية .. وانتظرهم بالساعات .. ولا أجد احدا

عرفت بعدها من طلاب الإخوان ان الموضوع (اتفبرك) والمسالة انتهت ..

تناسيت الموضوع وشحذت ذهني في الدراسة واستيعاب ما ادرس و بعد اسبوع تقريبا فوجئت بلافتات تعلن عن بدء الإنتخابات

فوجئت بما يحدث لم اكن افهم ..هما مش قالو خلاص الموضوع اتفبرك

ذهبت اليه ..نعم انه هو نفس الشخص .. كان قدرا ان اجده في الطريق مشغولا بتعليق احد الافتات مع بعض زملائه

سألته: هو في ايه ؟ انتو مش قلتو الإنتخابات خلصت والموضوع اتفبرك؟

أجابني : لا .. دي انتخابات حرة ونزيهة هنعملها بنفسنا وتحت اشراف اعضاء

هيئة التدريس وبعض منظمات المجتمع المدني علشان نختار اتحاد

حر من الطلاب يمثلهم ويقدملهم خدمات ويعبر عن آرائهم

سالته : يعني قصدكو هتعملو اتحاد تاني غير الإتحاد الرسمي

ابتسم ابتسامته المعهودة وأجاب : نعم اتحاد موازي

سالته في شغف : طيب وهتجيبه فلوس منين ، وهتقدمو خدمات ازاي ؟ ،والإنتخابات هتتعمل ازاي و طريقة الترشيح و….

قاطعني بابتسامة : حيلك حيلك .. متقلقش كل ده هتعرفه بكرة ان شاء الله هنوزع نشرة علي كل الطلاب علشان نفهمهم ازي الإنتخابات هتتم واي واحد عايز يرشح نفسه من الإخوان او من غيرهم هيرشح وهيعمل دعاية لنفسه وهنعمل مكاتب قدام الكليات هيتم سحب الإستمارات والتسليم اليها ..

ساورني الشك في البداية ..ولكن في صباح اليوم التالي وجدتهم قد بدأ بالفعل ..مكاتب لسحب وتسليم الإستمارت .مكاتب استعلام …نشرات توزع علي الطلاب .. كلمات وخطب لكي يفهم الطلاب فكرتهم …

لم اكن متاكدا من نجاح الفكرة ..ولكن الأيام اثبتت انهم قد نجحو بالفعل وفتحو ابواب الحرية لكل الطلاب ، وقد كان الطلاب في حاجة لمثل هاذا الأمر الذي لم يعهدوه من قبل …

ولقد رايته بعيني ..لأول مرة في الجامعة اري لافتتات دعاية ومرشحين لهم برامج انتخابية يحاولون اقناع زملائهم الطلاب لكي ينتخبوهم ..

صناديق شفافة .. ستائر للاقتراع والتصويت ..حبر سري ..كشوف باسماء الطلاب الذين قامو بالتصويت ..اشراف من اعضاء هيئة التدريس..بل والأدهي

الفرز العلني امام الطلاب

نعم لقد كانت مفاجأة بكل المقاييس ..ولقد نجحت بالفعل وشاهدت لأول مرة في حياتي كطالب اتحاد طلاب حر منتخب لجامعة الأزهر بل لجامعات مصر جميعا ..

خرج الطلاب للاحتفال بمثل هذا الحدث الذي سيسجل في تاريخ الحركة الطلابية ولم يدركو ما كان يبيت لهم في الخفاء ..يالهم من مساكين ..

……………………..

لم أشعر بنفسي الا وقد أشرفت الإمتحانات علي البدء .. لقد عبر الوقت بسرعة ..فعلا الوقت كالسيف ..

ذهبت في ذلك اليوم لآتي بجدول امتحاناتي فلقد اخبروني انه قد تم الإعلان عنه .. نزلت من الحافلة واقتربت من بوابة الجامعة ..

كانت الأبواب محاصرة بعساكر من الأمن المركزي مدججين بالهراوات الثقيلة ومحتمين بالدروع التي يحملونها ..

دخلت من البوابة بعد ان قامو بتفتيشي ولم يجدو معي شيئا يذكر .. كانت هناك مجموعة من الطلاب قد تجمعو امام مبني ادارة الجامعة ..

اقتربت منهم .. لم اكن احتاج لأسال احد فلقد علمت من الافتات التي يحملونها ان رئيس الجامعة قد فصل اكثر من ثمانية طلاب من أمناء الإتحاد الحر بسبب قيامهم بعمل انتخابات حرة

كان الفصل لمدة شهر وكان التوقيت يعني انه يقصد حرمانهم من اداء الإمتحانات .. بدا الوجوم علي الطلاب الذين حزنو لما حدث لزملائهم

وجدتهم صامتين فسالت احدهم .. ماذا تفعلون ؟

أجابني بنبرة يغلب عليها الأسي والألم : ننتظر نزول الوفد الطلابي الذي بعثناه ليتحدث مع رئيس الجامعة .

لم يكد ينتهي من عبارته حتي وجدت ابواب الإدارة تفتح ويخرج الطلاب منها ..انهم الوفد الذي تحدث مع رئيس الجامعة

ولكن يبدو من وجوههم ان الأمر لم يتحسن ..

استمعت اليهم وهم يخبرون زملائهم ان الدكتور احمد الطيب قد استقبلهم بجفاء وانهم لم يكونو يتوقعون ذلك من رئيس جامعتهم والأب الحاني علي ابناءه .. وانه أخبرهم ان من يفعل شيئا يتحمل نتيجته وعواقبه وأن قرار الفصل موصي عليه من قبل أمن الدولة ..وأنه لن يستطيع ان يفيدهم في شئ.

كانت نبرة الكلام تحمل المزيد من الأسي ..اذن فقد تخلي عنهم رئيس الجامعة ووضعهم في مواجهة مع الأمن .. وتزايدت في نفسي التساؤلات حقا من يحكم الجامعة أمن الدولة ام السيد رئيس الجامعة ؟

ثم ما الجرم الذي اقترفوه من اجل ان يُفصلو ا .. الأنهم طالبو بحريتهم وباتحاد منتخب يعبر هن آرائهم دارت في ذهني خواطر كثيرة ولكني انتظرت…

انتظرت حتي اعرف رد فعل الطلاب …

كما كنت اتوقع ..لقد اعلنو ان اعتصامهم مفتوح حتي يتم الغاء هذه القرارات ويسمح بدخول زملائهم لأداء الإمتحانات .

اتجه الطلاب الي المدينة واتجهت انا الي بيتي ومعي جدول امتحاناتي .. وقد تناسيت تماما ما حدث .

……………………

في الأسبوع الذي يليه وخاصة يوم الأحد كنت متوجها كعادتي الي الكلية لحضور محاضراتي ولكني فوجئت بطوق امني رهيب حول الجامعة ..

دخلت بصعوبة بعد معاناة مريرة مع التفتيش .. اتجهت للمدينة ..كنت اعلم ان ثمة أمر ما يحدث .

التقيته هناك ذلك الشاب اتذكرونه كان يبدو عليه الإرهاق والتعب ..كانه لم ينم منذ بضعة ايام

سالته: ايه اللي بيحصل ؟

أجابني : انتا متعرفش ؟

أجبته قائلا: لا .. انا آخر حاجة اعرفها موضوع الإعتصام اللي بدأتوه يوم

الخميس

أجابني : الأمن تحرش بينا في الإعتصام وهددونا انهم يجيبو بلطجية

ويضربونا زي ما حصل في عين شمس

سالته منزعجا: وانتو عملتو ايه ؟

اجابني : طبعا فضينا الإعتصام لآن كان معظم الطلاب في بلدهم مع اهلهم والنهاردة هنكمل باذن الله علشان نرجع زمايلنا المفصولين.

أزهلني ما سمعت ولكني فضلت الإنتظار كنت اعلم ان شيئا ما سيحدث

لاحظت ان بعض الطلاب كانو يتجادلون ..ويبدو انهم من القياادت الطلابية لطلاب الإخوان ..

استطعت ان التقط بعض الكلمات مما دار في الحديث ..عرفت انهم متوجسين من قيام الأمن باحضار بلطجية .. يبدو انهم يدبرون لأمر ما

انتظرت قليلا .. لاحظت انهم بسرعة بدأو يبحثون عن شئ ما ..او بالتحديد فلنقل عن شخص ما …

لقد قامو بتجميع بعض الأفراد ..يبدو عليهم انهم من ممارسة احدي الرياضات

لم أكن افهم ما يحدث ..

لكن سرعان ما بدأ الإعتصام .. تجمع الطلاب علي هتاف واحد وبدأو في الإنتظام في صفوف ..

وفجأت برزت مجموعة من الطلاب الذين يرتدون اقنعة سوداء وبدأو في عمل عرض رياضي للعبة الكنغوفو يبدو أنهم يريدون ايصال رسالة ما الي الأمن

ألا وهي" لابد أن تعلمو اننا نستطيع الدفاع عن أنفسنا جيدا ولن نسمح لكم بالمساس باي فرد من الطلاب "

انتهي العرض الذي لم يستغرف 10 دقائق .. ثم اتجه الطلاب كعادتهم الي الجامعة حيث مبني الإدارة ومكتب رئيسها الدكتور أحمد الطيب

اتجهت معهم لأري ما سيحدث ..فلقد كاد يقتلني الفضول … ماهي الا نصف ساعة من السير البطئ حول الكليات حتي وصلنا الي مبني الإدارة ..

كالعادة تجمع الطلاب امام المبني واخذو يهتفون تأييدا لزملائهم واحتجاجا علي القرارات المجحفة ..

حاولو ان يبعثو وفدا آخر للتحدث من جديد مع السيد الدكتور /أحمد الطيب ولكن دون جدوي ..فالأبوب موصدة وقد منعهم الأمن من الدخول ..

حاولو ان يتفاهموا مع افراد الأمن … انهم يريدون ان يقابلوا رئيس الجامعة ..ما المشكلة في ذلك .. لكن لا حياة لمن تنادي ..

علت اصوات الطلاب مطالبة بالسماح لهم بمقابلتهم ..بعد ضعة ساعات من الإنتظار وأخيرا استجاب الأمن لطلبهم …

بعثو وفدا للدكتور الطيب.. لم يستغرقو وقتا طويلا .. يبدو انطردوا شر طرده .. بعد حوالي 5 دقائق نزل الطلاب ويبدو عليهم الحزن والأسي ..

قصو الحكاية علي زملائهم .. الدكتور رئيس الجامعة لم يبدي لهم اي اهتمام ..عاملهم بجفاء اكثر وأنهي الحديث بطريقة تشير الي ان الوضع سيستمر علي ما هو عليه …

انتفض بعض الطلاب مطالبين بالبقاء في اعتصامهم حتي يعود زملاؤهم … ولكننا قد اشرفنا علي الإمتحانات .. ماذا سيفعلون ..

ساد الصمت برهة.. ثم اتخذو القرار لن نرحل حتي ينصت لنا رئيس الجامعة ..ويستمع الي مشاكلنا سنبقي جالسين امام المبني ..

طال الإنتظار .. واشارت عقارب الساعة الي الثالثة عصرا .. فتحت بوابة الإدارة ونزل رئيس الجامعة محاطا بالحرس … افسح الطلاب لرئيس الجامعة لكي يعبر .. ناداه بعض الطلاب .. ان اسمع مشكلتنا ..لاتذهب وتتركنا هنا

ولكن يبدو عليه انه لم يكن يشعر اصلا بوجودهم ..تجاهلهم وكأن المكان خال من الطلاب …

اتجه الي سيارته واستقلها عائدا الي منزله .. وترك الطلاب في حيرة من أمرهم … لماذا يعاملنا رئيس الجامعة هكذا أليس هو الأب الحاني لهم ؟

فض الطلاب اعتصامهم .. وقد علمو ان النهاية محسومة وقرروا ان ياخذو جانب القضاء .. فهو الوحيد الآن القادر علي اعادة حقوقهم المسلوبة .

………………………….

في صباح اليوم التالي ذهبت الي الجامعة كعادتي كان الجو هادئا لم الحظ شئا مريب اقتربت من البوابات ولفت انتباهي بعض الصحف الموجودة مع بائع الجرائد الذي يقف امام باب الجامعة…

اقتربت منه أكثر .. انها جريدة المصري اليوم وقد نشرت خبرا بالبنط العريض مليشيات الإخوان تقدم عرضا عسكريا ……. مع بعض الصور للطلاب الذين قامو بالعرض ..

صدمت من هول ماقرأت … لقد تحول الأمر الي عرض عسكري ومليشيات لاحول ولا قوة الا بالله .. شعرت ببعض الضيق ولكني اكملت يومي وأنستني الدراسة ما قد كان .

في الأيام التالية وجدت حملة عنيفة علي الطلاب المساكين .. تقريبا كل الجرائد المعارضة والقومية بالطبع بعض البرامج التليفزيوينة… الكثير من الفضائيات.. كان الهجوم عنيفا جدا .. وبدلا من ان يزول الظلم عنهم ..فوجؤا بمزيد من الظلم والقهر ..

كان حديث مصر الأول عن الجرم الفظيع الذي ارتكبه الطلاب … 10 دقائق من العرض الرياضي اعتبرها الإعلام جريمة في حقهم ..لكن الكوارث التي حلت بمصر من حواذث قطارات وعبارات يموت فيها الآلاف ..غذاء مسمم ..ودم ملوث .. نقود مهربة الي الخارج … كوارث هنا وهناك .. حالة اقتصادية صعبة …كل هذا كان شيئا طبيعيا لكن ما فعله الطلاب كان جريمة يعاقب عليها القانون.

انشغلت كثيرا بما حدث ولم أكن اعرف ان الأيام القادمة تحمل الكثير.

………………..

في صبيحة يوم الخميس 14 / 12 /2006 اتجهت الي الجامعة كان يوما حاسما بالنسبة لي فقد كانت اولي امتحاناتي العملية .. سارعت الخطي نحو البوابة كانت الساعة تشير الي السابعة صباحا ..

صدمني هول ما رايت علي البوابة … كانت كتيبة أمن مركزي مدججة بالسلاح والدروع تنتظر علي البوابة .. ماذا حدث انا في السابعة صباحا وتبدو الجامعة خالية من الطلاب .. انزعجت كثيرا ولكني اقتربت بحذر ..

نبضات قلبي تتسارع .. وتقترب خطواتي من البوابة وصلت الي البوابة وقررت اكمال طريقي دون الوقوف ..

رايح فين يا استاذ ؟؟ صدمني ذلك الصوت الأجش الصادر من أحد افراد الأمن

عندي امتحان الساعة 8 وداخل الجامعة !!!

تعالي علشان هتتفتش … اتجهته اليه متوقعا تفتيش الحقيبة كالعادة ..

ولكن هذه المرة تم تفتيشي تفتيشا ذاتيا …وتم فحص الحقيبة بعناية ..ثم تركوني اذهب ..

استعجبت كثيرا .. ماذا حدث أانا في جامعة ام في مقر امن الدولة .. تسارعت خطاي نحو الجامعة .. لم يكن هناك شيئا يذكر … سوي بعض الطلاب الجالسين في الطرقات ..

استوقفت أحد الطلاب القادمين من المدينة … هو في حاجة في المدينة؟

أجابني قائلا: ده المدينة مقلوبة …

سالته في شغف : ايه اللي حصل ؟

أجابني : قوات الأمن حاصرت مبني الصفا الموجود في المدينة الجامعية الساعة 3صباحا واعتقلت أكثر من 180 طالب

أصابني الذعر لما سمعت .. كيف يحدث هذا .. كيف تقتحم قوات الأمن الحرم الجامعي وتاخذ الطلاب من مضاجعهم بهذا الشكل …

نظرت الي ساعتي كانت تشير الي السابعة والربع .. أمامي 45 دقيقة أخري قبل بداية الإمتحان ..لابد أن اذهب الي المدينة

أسرعت الخطي الي المدينة الجامعية ..وجدتهم هناك .. تحمل وجوههم هموم الدنيا… كانو يهتفون بغضب بحزن بالم .. يستجدون الرحمة ورفع الظلم ..

سمعت قصصا كثيرة .. ففلان الذي اعتقل صباح اليوم كان من اوائل دفعته ..وفلان الذي كان معهم البارحة ثم استيقظو لم يجدوه بجوارهم ..وهذا آخر كان خاشع القلب تذرف عيناه بالدمع عند تلاوة القرآن كان صواما قواما ..

سمعت قصصا كثيرة عنهم .. تألمت كثيرا لكني لا أملك لهم شيئا ..

كانت عقارب الساعة تجري بسرعة البرق ..ذهبت لتأدية الإمتحان والحمد لله كانت عناية الله معي .. ولكني كنت مشغول البال ما أخبارهم الآن … والي اين ذهبو … و ماذا يسفعل بهم الأمن ….

انهيت الإختبار واسرعت الخطي لألحق بركب المتظاهرين … كنت اعلم انهم هناك الآن أما الإدارة كعادتهم .. لطالما ذهبو لرئيس الجامعة واستنجدو به لأنهم كانو يعتبرونه الأب الحاني … ولطالما وجدوا منه الجفاء والقسوة .

كانت وقفتهم هذه المرة تحمل الكثير من الغضب ولكنهم استطاعو السيطرة علي مشاعرهم … التزمو الصمت .. وجلسو ينتظرون عودة الوفد كالعادة

مرت الدقائق ثقيلة بطيئة .. وانشغل البعض بتلاوة القرآن وآخرين بالدعاء … وأغلبهم كان شارد الذهن يفكر فيما حل بهم .

حضر الوفد وكالعادة كانت وجوههم تحمل الكثير من الأسي أكثر مما سبق .. لقد صدهم رئيس الجامعة .. وقبل ان يقصو ما حدث أخذو يتهامسون في ما بينهم . اقتربت من الوفد .. والتقط بضع كلمات .. انهم لا يريدون فوضي لن يقولو للطلاب ما حدث كالعادة … لأن الطلاب لن يحتملو صدمة أخري وستثور ثورتهم .. ولكن سيخبرونهم ان رئيس الجامعة وعد بحل …. كانو يريدون انهاء الأزمة بسلام

وقف واحد منهم في وسط الجمع المحتشد امام المبني واخذ يتحدث واخبرهم بان رئيس الجامعة قد وعدهم بحل الموقف .. ثار الطلاب .. لم يقتنعو بالكلام .. نريد حلا فوريا … الإفراج عن الطلاب المعتقلين بسرعة ..

ولكنه استطاع ان يسيطر علي الموق ويهدئ من روع الطلاب واخبرهم ان الجميع ينصرف الآن بهدوء و يتجهو نحو المدينة ولا يخرج منهم احد خشية الإعتقال فقد وردت اليهم انباء ان هناك طلاب مازالو في قائمة المطلوبين ..

انصرف الجميع نحو المدينة الجامعية انصرفت انا نحو منزلي بعد أيام علمت انها اصبحت قضية وتم تلفيق التهم للطلاب المساكين …

اسلحة بيضاء .. وأقنعة … ونقود وعملات اجنبية ..يا الله لقد كانو يترصدون لهم وسنحت الفرصة لكي يفتكو بهم .. وقد كان .

تابعت احوال الأهالي … انفطر قلبي لما شاهدت .. أسر تكاد تكون تحت خط الفقر يقتطعون من دخلهم القليل لكي يعلمو ابنائهم ..كانت حسرتهم كبيرة ضاعت علي ابنائهم سنة من عمرهم .. اغتربو عن اهاليهم واسرهم ..

امهات تبكي طوال الليل حزنا علي ابنائها واباء يشكون الي الله ظلم فئة حاكمة مستبدة …

توالت الإعتقالات بعد ذلك وطال عددا من قيادات الجماعة وبعض اعضاء هيئة التدريس …

وتوالت الإعتقالاات بعد ذلك بفترة .قامو بغلق بعض الشركات الخاصة لأفراد من الإخوان والإستيلاء علي اموالهم .. واعتقالهم

لقد بات الأمر واضحا انها حملة مدبرة منذ مدة تستهدف جماعة الإخوان….

لم يكن الأمر مجرد عرض رياضي من بعض الطلاب .

وباتت اللعبة مكشوفة بعد تقدم رئيس الجمهورية بطلب تعديل مواد في الدستور وبات واضحا ان الاعتقالاات كانت تهدف الي التعتيم الإعلامي عما سيحدث لاحقا …

تابعت اخبارهم ..وجدت بعض الطلاب مازالو هاربين خوفا من بطش الأمن وان معظمهم كان يحتمي بالمدينة الجامعية وقد حاولت قوات الأمن اقتحام المدينة مرة أخري ولكنهم تراجعو في اخر لحظة بعد ان انتبه الطلاب الي الأمر وكان مستعدين له ….

والآن هم قابعين خلف الأسوار يؤدون امتحاناتهم كالمجرمين .. تحت ظروف قاسية .. ولا اعلم ماذا سيحدث بعد ذلك

ادعوا الله ان يفك أسرهم ويواسي اسرهم .. وادعوكم انتم ان تكونو بلسما للجروح تخففون عن اهاليهم وتساندونهم ..

قد ذبحهم الصمت مرة … فلا تخذلوهم وتذبحوهم مرتين

الحملة الإعلامية للافراج عن طلاب الأزهر المعتقلين

http://www.azharway.com/freetolab/index.php


نسخة صالحة للطباعة

http://www.azharway.com/freetolab/story.doc

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “للباحثين عن الحقيقة أصل الحكاية يرويها شاهد علي الجريمة”

  1. ادعوا الله ان يفك أسرهم ويواسي اسرهم

  2. من الغباء ان يحدث ما حدث .لقد افقد هؤلاء الارهابيين تعاطف المصريين مع الأخوان بعدما كانوا يتعاطفون معهم بسبب ما فعله عبد الناصر البطل معهم

    كما ان ما فعله هؤلاء الأصوليون ينم عن طاقة عدوانية مكبوتة لدى هؤلاء الأرهابيين

    مع تحيات

    afkardedelrosas.maktoobblog.com

  3. يسرني ان ازور مدونتك و اتجول بين صفحاتها

    و في انتظار زيارتك اتمنى لك عاما سعيدا

  4. حسبي الله و نعم الوكيل ..

    اللهم فك اسرهم ..

  5. جزاكم الله خيرا علي ردودكم ومشاركاتكم الطيبة معنا بارك الله فيكم

    نسأل الله أن يفك أسر طلاب الأزهر المعتقلين

  6. يا رب يطلعوا علي خير من السجن زي ما نفسي البلد كلها تطلع من سجن وبطش الداخليه , ولكن تحليلي للموقف الاخوان تركوا الفرصه للداخليه وللاعلام الموجه مع أملي التان في الافراج عنهم

  7. السلام عليكم إخواني ، لقد طال الليل و الفجر قريب إن شاء الله … قد بدأت ألام الولادة لتعود أمتنا عزيزة كما كانت … إصبروا فالنصر قريب … قريب … إخوانكم معكم

  8. هل يعرفون لحرمات الله اية قيمة

    في شهر رمضان …….!؟

    كلنا في الهم شرق

    عملية اختطافي و تعذيبي تمت في رمضان ايضا فليهنأ الفساد الذي خرق حرمات الله و لينتظر انتقاما الجبار

    تقبل تحياتي و تضامني



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر